جلال الدين السيوطي
196
الأشباه والنظائر في النحو
الواو الضّمة لأنّ الواو إذا كانت مضمومة ضمّا لغير إعراب أو غير ما يشاكل الإعراب جاز أن تحوّل همزة ، كما قالوا أقّتت ووقّتت وحمائم ورق وأرق ووشّحت وأشّحت ، قال الهذليّ : [ الطويل ] « 704 » - أبا معقل إن كنت أشّحت حلّة * أبا معقل فانظر بسهمك من ترمي وقال حميد بن ثور الهلاليّ : [ الطويل ] « 705 » - وما هاج هذا الشّوق إلّا حمامة * دعت ساق حرّ نوحة وترنّما من الأرق حمّاء العلاطين باكرت * عسيب أشاء مطلع الشّمس أسحما وقد ذكر الفارسيّ هذا البيت مهموزا : [ الوافر ] « 706 » - أحبّ المؤقدين إليّ مؤسى * وحزرة لو أضاء لي الوقود وعلى مجاورة الضمّة جاز الهمز في ( سوق ) جمع ( ساق ) في قراءة من قرأ كذلك . ويجوز أن يكون جمع على فعل مثل أسد ، فيمن ضمّ السّين ثمّ همزت الواو ودخلها السكون بعد أن ذهب فيها حكم الهمز . وإذا قيل : إنّ موسى : فعلى ، فإن جعل أصله الهمز وافق فعلى من مأس بين القوم : إذا أفسد بينهم . قال الأفوه : [ السريع ] « 707 » - إمّا تري رأسي أزرى به * مأس زمان ذي انتكاس مؤوس ويجوز أن يكون فعلى من ماس يميس فقلبت الياء واوا للضّمة كما قالوا : ( الكوسى ) من الكيس ولو بنوا : الفعلي من قولهم : هذا أعيش من هذا وأغيظ منه لقالوا : العوشى والغوظى . فإذا سمعت ذلك منهما قلت : للّه درّكما لم أكن أحسب أنّ الملائكة تنطق بمثل هذا الكلام وتعرف أحكام العربيّة ، فإن غشي عليّ من الخيفة ثمّ أفقت وقد أشارا إليّ بالإرزبّة « 1 » قلت : تثبّتا رحمكما اللّه !
--> ( 704 ) - الشاهد لمعقل بن خويلد الهذليّ في شرح أشعار الهذليين ( ص 383 ) ، واللسان ( وشح ) . ( 705 ) - البيتان لحميد بن ثور في ديوانه ( ص 24 ) ، والبيت الأول في اللسان ( حرر ) و ( سوق ) و ( حمم ) ، ومقاييس اللغة ( 2 / 6 ) ، ومجمل اللغة ( 2 / 8 ) ، وتاج العروس ( حرر ) و ( علط ) ، والثاني في لسان العرب ( علط ) و ( سفع ) . ( 706 ) - الشاهد لجرير في ديوانه ( ص 288 ) ، والخصائص ( 2 / 175 ) ، وبلا نسبة في المنصف ( 2 / 203 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( ص 90 ) ، وشرح الشافية ( 3 / 206 ) . ( 707 ) - انظر الطرائف الأدبية ( ص 16 ) . ( 1 ) الإرزبّة : عصيّة من حديد .